محمد بن الطيب الباقلاني

299

إعجاز القرآن

/ فصل قد ذكرنا في الإبانة عن معجز القرآن وجيزا من القول ، رجونا أن يكفي ، وأملنا أن يقنع . والكلام في أوصافه - إن استقصى - بعيد الأطراف ، واسع الأكناف ، لعلو شأنه ، وشريف مكانه . والذي سطرناه في الكتاب ، وإن كان موجزا ، وما أملينا فيه ، وإن كان خفيفا - فإنه ينبه على الطريقة . ويدل على الوجه ، ويهدى ( 1 ) إلى الحجة . ومتى عظم محل الشئ فقد يكون الإسهاب فيه عيا ، والاكثار في وصفه تقصيرا . وقد قال الحكيم [ وقد ] ( 2 ) سئل عن البليغ : متى يكون عييا ؟ فقال : متى وصف هوى أو حبيبا . وضل أعرابي في سفر له ليلا ، وطلع القمر فاهتدى به ، فقال : ما أقول لك ؟ أقول ( 3 ) : رفعك الله ؟ وقد رفعك ، أم أقول : نورك الله ؟ وقد نورك ، أم أقول : جملك الله ؟ وقد جملك ! ولولا أن العقول تختلف ، والأفهام تتباين ، والمعارف تتفاضل - لم نحتج إلى ما تكلفنا ، ولكن الناس يتفاوتون في المعرفة ، ولو اتفقوا / فيها لم يجز أن يتفقوا في معرفة هذا الفن ، أو يجتمعوا في الهداية إلى هذا العلم ، لاتصاله بأسباب [ خفية ] وتعلقه بعلوم غامضة الغور ، عميقة القعر ( 4 ) ، كثيرة المذاهب ، قليلة الطلاب ، ضعيفة الأصحاب ، وبحسب تأتى ( 5 ) مواقعه تقع الافهام دونه ، وعلى قدر لطف مسالكه يكون القصور عنه . أنشدني أبو القاسم الزعفراني ، قال : أنشدني المتنبي ، لنفسه ، القطعة التي يقول فيها :

--> ( 1 ) م : " ويهديك " ( 2 ) الزيادة من م ، ك ( 3 ) سقطت من م ( 4 ) الزيادة من م ( 5 ) م : " تنامى "